الشيخ علي الغروي

44

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

حُرُمٌ » « 1 » . وقد اختلفوا في كيفيّة عددها ، وهو في الحقيقة إختلاف في أوّلها ، فالّذى عليه الجمهور ، ومنهم أهل المدينة ، وجاءت به الأخبار أنّه يقال : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب ، فتعدّها ثلاثة سردا وواحد فردا . وذهب الكوفيّون إلى الابتداء بالمحرّم ، وفائدة الخلاف تظهر في النّذور والآجال والتّعاليق ، فإذا علّق ، وهو في شوّال مثلا حكما على أوّل أشهر الحرم ، فهو ذو القعدة على الأوّل ، والمحرّم على الثّانى . والرّابع : ما قاله الزّمخشرىّ في الكشّاف ، والقاضي في أنوار التّنزيل : أنّ رمضان مصدر : رمض إذا احترق ، من الرّمضاء ، سمّى بذلك لارتماضهم فيه من حرّ الجوع والعطش كما سمّوه ناتقا ، لأنّه كان ينتقهم ، أي : يرعجهم بشدّته عليهم . قال كافى الكفاة الصّاحب أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد : أردت شهور العرب في جاهليّة * فخذها على سرد المحرّم يشترك فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجر * وخوّان مع ويصان « 2 » يجمع في شرك حنين ورنّى والأصمّ وعاذل * وناتق مع وعل ورنّة مع برك وهو يشعر أيضا بأنّه إسلامىّ ، ولا ينافيه كون الصّوم عبادة قديمة على ما يستفاد من قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 3 » .

--> ( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 36 . ( 2 ) - صوّان - ( خ - ل ) . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 183 .